علي الأحمدي الميانجي

484

مواقف الشيعة

لتبليغ جميع الآيات وإمامة جميع الأمة بعد رسول الله ؟ وكيف يتصور كونه أمينا على دين الله مع أن عزله عن حمل هذه السورة الواحدة يكون فوق السماوات السبع ؟ وأيضا كيف لا يكون مظلوما من نزلت ولايته من السماء فأخذها منه رجل آخر على سبيل الظلم والعدوان ؟ فاستحسنه الملك وقال : نعم ، كل ما ذكرته ظاهر واضح وغير خفي على أرباب القرائح . ثم استأذنه في خلال تلك الأحوال واحد من رجال الدولة العلية يدعى أبا القاسم في الكلام مع شيخنا الصدوق - رحمه الله - وهو بين يدي السلطان قائم ، فلما أذن له قال : كيف يجوز أن تكون هذه الأمة على ضلالة مع الامر مع أن النبي - صلى الله الله عليه وآله - قال : لا تجتمع أمتي على الضلال ؟ فأخذ الشيخ في الجواب عن ادعائه الاجماع حلا ونقضا بجميع ما هو مذكور في كتب أصول الشيعة ، وهو من الظهور بمنزلة النور على شاهق الطور . ثم إنه قد طال الكلام على أثر هذا المقام بين الملك والصدوق في مراتب شتى ، وعرض عليه في ذلك الضمن أيضا كثيرا من أحاديث لزوم الحجة في كل زمان فانبسط وجه الملك جدا ، وأظهر غاية اللطف والمرحمة بالنسبة إليه ، وأعلن كلمة الحق في ذلك النادي ، ونادى : أن اعتقادي في الدين هو ما ذكره هذا الشيخ الأمين ، والحق ما تذهب إليه الفرقة الامامية دون غيرهم . واستدعى أيضا حضوره - رحمه الله - في مجلس الملك كثيرا . فلما ورد الصدوق عليه من الغد وأخذ الملك في مدحه وثنائه أظهر بعضهم بحضرته المقدسة أن هذا الشيخ يرى أن رأس الحسين - عليه السلام كان يقرأ على القناة سورة الكهف .